الغزالي
129
إحياء علوم الدين
فما يقع بين الخطين الخارجين من العينين فهو داخل في الجهة ، وسعة ما بين الخطين تتزايد بطول الخطين ، وبالبعد عن الكعبة ، وهذه صورته فإذا فهم معنى العين والجهة فأقول الذي يصح عندنا في الفتوى أن المطلوب العين إن كانت الكعبة مما يمكن رؤيتها ، وإن كان يحتاج إلى الاستدلال عليها لتعذر رؤيتها فيكفي استقبال الجهة فأما طلب العين عند المشاهدة فمجمع عليه ، وأما الاكتفاء بالجهة عند تعذر المعاينة فيدل عليه الكتاب والسنة وفعل الصحابة رضي الله عنهم والقياس أما الكتاب : فقوله تعالى * ( وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ُ ) * « 1 » أي نحوه ومن قابل جهة الكعبة يقال قد ولَّى وجهه شطرها وأما السنة ، فما روي عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] أنه قال لأهل المدينة « ما بين المغرب والمشرق قبلة » والمغرب يقع على يمين أهل المدينة ، والمشرق على يسارهم ، فجعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم جميع ما يقع بينهما قبلة ، ومساحة الكعبة لا تفي بما بين المشرق والمغرب ، وإنما يفي بذلك جهتها ، وروي هذا اللفظ أيضا عن عمرو ابنه رضي الله عنهما
--> « 1 » البقرة : 150